* ( لا يسئل عما يفعل ) * لأن أفعاله كلها حكمة وصواب ، ولا يجوز عليه
فعل القبيح * ( وهم يسئلون ) * لأنهم مملوكون مستعبدون ، يقع منهم الحسن والقبيح ،
فهم جدراء بأن يقال لهم : لم فعلتم في كل شئ فعلوه ؟
وكرر * ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) * استعظاما لكفرهم * ( قل ) * لهم : * ( هاتوا
برهنكم ) * على ذلك من جهة العقل أو من جهة الوحي ، فإنكم لا تجدون كتابا من
كتب الأولين إلا وفيه الدعاء إلى التوحيد والنهي عن الشرك * ( هذا ) * القرآن
* ( ذكر من معي ) * أي : عظة الذي معي ، يعني : أمته * ( وذكر ) * الذين * ( قبلي ) * من أمم
الأنبياء ممن نجا بالإيمان أو هلك بالكفر . وعن الصادق ( عليه السلام ) : يعني ب * ( ذكر من
معي ) * من معه وما هو كائن ، وب * ( ذكر من قبلي ) * ما قد كان ( 1 ) . ثم ذمهم سبحانه
بالجهل في قوله : * ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) * عن التأمل والنظر .
وقرئ : * ( نوحي ) * و " يوحى " ( 2 ) وهذه الآية مقررة لما قبلها من آي التوحيد .
* ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * هم خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله
* ( سبحانه ) * نزه ذاته عن ذلك ، ثم أخبر عنهم بأنهم * ( عباد ) * ، والعبودية تنافي
الولادة * ( مكرمون ) * أكرمهم الله وقربهم . * ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) *
يعني : يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله ، فلا يسبق قولهم قوله ، وكما أن
قولهم تابع لقوله فعملهم أيضا كذلك مبني على أمره ، لا يعملون عملا لم يأمرهم به ،
وجميع ما يأتون ويذرون مما قدموا وأخروا بعين الله ، يحيط علما بما عملوا
وما هم عاملون ، ولا يجترئون أن يشفعوا * ( إلا لمن ارتضى ) * الله دينه ، أو : ارتضى
هامش
( 1 ) رواه الصفار في بصائر الدرجات : ص 149 ح 1 .
( 2 ) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالنون ، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بالياء .
راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 428 .