أن يشفع فيه وأهله للشفاعة وهم المؤمنون ، ثم إنهم مع هذا كله * ( من ) * خشية الله
* ( مشفقون ) * خائفون وجلون من التقصير في عبادته .
ثم أوعد بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان ذلك على سبيل الفرض
والتمثيل ، تقطيعا لأمر الشرك ، كما قال : * ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا
يعملون ) * ( 1 ) وقرئ : " ألم ير " ، بغير واو ( 2 ) ، والمعنى : أن السماء كانت لاصقة
بالأرض لا فضاء بينهما ، وكانت * ( السماوات ) * متلاصقات وكذلك الأرضون لا
فرج بينها ففتقها الله وفرج الله بينهما ، وقيل : * ( ففتقناهما ) * بالمطر والنبات بعد ما
كانت مصمتة ( 3 ) وهو المروي عنهم ( عليهم السلام ) ( 4 ) ، وإنما قال : * ( كانتا ) * ولم يقل : " كن " ،
لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض ، كما قيل : لقاحان سوداوان أي :
جماعتان ، فعل في المضمر مثل ما فعل في المظهر * ( وجعلنا ) * لا يخلو أن يتعدى
إلى واحد أو اثنين ، فإن كان الأول فالمعنى : خلقنا * ( من الماء كل ) * حيوان كقوله :
* ( والله خلق كل دابة من ماء ) * ( 5 ) ، أو : كأنما خلقناه من الماء لحاجته إليه وقلة
صبره عنه كقوله : * ( خلق الانسان من عجل ) * ( 6 ) ، وإن كان الثاني فالمعنى : صيرنا
* ( كل شئ حي ) * بسبب * ( من الماء ) * لا بد له منه ، ويكون * ( من ) * هنا كما في
قوله ( عليه السلام ) : " ما أنا من دد ولا الدد مني " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 88 .
( 2 ) وهي قراءة ابن كثير . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 543 .
( 3 ) قاله عكرمة وعطية وابن زيد والمهدوي عن ابن عباس . راجع تفسير القرطبي :
ج 11 ص 284 .
( 4 ) رواه الطوسي في التبيان : ج 7 ص 242 عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) .
( 5 ) النور : 45 .
( 6 ) الآية : 37 .
( 7 ) والدد : اللعب ، والمثل يضربه الرجل لمن لا يوافقه . انظر المستقصى في أمثال العرب
للزمخشري : ج 2 ص 314 .