دينكم ) * وعابوه * ( فقتلوا أئمة الكفر ) * أي : فقاتلوهم ، وضع الظاهر موضع
المضمر إشعارا بأنهم إذا نكثوا في حال الشرك تمردا وطرحا لعادات الكرام
الأوفياء من العرب ثم آمنوا * ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * وصاروا إخوانا
للمسلمين * ( في الدين ) * ثم رجعوا فارتدوا عن الإسلام ونكثوا ما بايعوا عليه من
الايمان وطعنوا في دين الله فهم رؤساء الكفر والضلالة والمتقدمون فيه .
وعن حذيفة : لم يأت أهل هذه الآية بعد ( 1 ) .
وقرأ علي ( عليه السلام ) هذه الآية يوم الجمل ، ثم قال : " أما والله لقد عهد إلي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال لي : يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة
المارقة " ( 2 ) .
* ( إنهم لا أيمن لهم ) * أي : لا عهود لهم يعني : لا يحفظونها ، وقرئ بكسر
الهمزة ( 3 ) ، أي : فلا يعطون الأمان بعد النكث والردة ، أو لا إسلام لهم ولا إيمان
على الحقيقة ، ولا اعتبار بما أظهروه من الإيمان * ( لعلهم ينتهون ) * يتعلق
ب " قتلوا " أي : ليكن غرضكم في مقاتلتهم أن ينتهوا عما هم عليه ، وهذا من غاية
كرمه سبحانه وفضله . * ( ألا تقاتلون ) * دخلت الهمزة للتقرير ، ومعناه : الحض على
المقاتلة * ( نكثوا أيمنهم ) * التي عقدوها * ( وهموا بإخراج الرسول ) * من مكة حين
تشاوروا في أمره حتى أذن الله له في الهجرة فخرج بنفسه * ( وهم بدؤوكم ) *
بالمقاتلة والبادئ أظلم ، فما يمنعكم أن تقاتلوهم بمثله ؟ ! * ( أتخشونهم ) * تقريع
بالخشية منهم وتوبيخ عليها * ( فالله أحق أن تخشوه ) * فقاتلوا أعداءه * ( إن كنتم
مؤمنين ) * فإن المؤمن لا يخشى إلا الله .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 330 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 78 ح 25 .
( 3 ) وهي قراءة الحسن وابن عامر . راجع التبيان : ج 5 ص 181 .