وما جعلنا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع * ( وما بينهما ) * من أنواع
الخلائق للهو واللعب ، وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم الإلهية . * ( لأتخذنه
من لدنا ) * أي : من جهة قدرتنا ، واللهو : الولد ، وقيل : المرأة ( 1 ) ، وقيل : * ( من لدنا ) *
أي : من الملائكة لا من الإنس ( 2 ) ، وهو رد لولادة المسيح وعزير ، بل إضراب عن
اتخاذ اللهو ، كأنه قال : سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب . * ( بل ) * من موجب حكمتنا
أن نغلب اللهو بالجد وندحض الباطل * ( بالحق ) * ، واستعار لذلك القذف والدفع
تصويرا لإبطاله به ومحقه ، فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلا قذف به على جرم
رخو أجوف فدمغه ، ثم قال : * ( ولكم الويل مما تصفون ) * به مما لا يجوز عليه .
* ( ومن عنده ) * هم الملائكة ، يعني : أنهم منزلون منه منزلة المقربين عند
الملوك ، لشرفهم على الخلق وكرامتهم عليه * ( ولا يستحسرون ) * أي : لا يعيون ولا
يملون . * ( يسبحون ) * أي : ينزهون الله تعالى عما لا يليق بصفاته على الدوام في
* ( الليل والنهار ) * لا يضعفون عنه .
* ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ( 21 ) لو كان فيهما آلهة
إلا الله لفسدتا فسبحن الله رب العرش عما يصفون ( 22 ) لا يسئل عما
يفعل وهم يسئلون ( 23 ) أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهنكم
هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم
معرضون ( 24 ) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله
إلا أنا فاعبدون ( 25 ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد
مكرمون ( 26 ) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 27 ) يعلم ما بين
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد . راجع تفسير التبيان : ج 7 ص 236 .
( 2 ) قاله ابن جريج . راجع تفسير القرطبي : ج 11 ص 276 .