جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ( 8 ) ثم صدقناهم
الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ( 9 ) لقد أنزلنا إليكم
كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون ( 10 ) ) *
في قوله : * ( أفهم يؤمنون ) * دلالة على أنهم أعتى من الأمم التي اقترحت على
أنبيائهم الآيات ووعدوهم أن يؤمنوا عندها ، فلما جاءتهم خالفوا وأخلفوا الوعد
فأهلكهم الله ، أي : فلو أعطيناهم ما اقترحوا لكانوا أنكث منهم .
واختلف في * ( أهل الذكر ) * فقيل : هم أهل الكتاب ( 1 ) ، وقيل : هم أهل العلم
بأخبار من مضى من الأمم ( 2 ) .
وعن علي ( عليه السلام ) : " نحن أهل الذكر " ( 3 ) .
* ( لا يأكلون الطعام ) * صفة الجسد ، والمعنى : وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي
جسد غير طاعمين ، ووحد " الجسد " لإرادة الجنس ، كأنه قال : ذوي ضرب من
الأجساد ، وهذا رد لقولهم : * ( مال هذا الرسول يأكل الطعام ) * ( 4 ) ، * ( وما كانوا
خالدين ) * أي : ما أخرجناك ( 5 ) وما أخرجناهم عن حد البشرية بأن أوحينا إليهم .
* ( ثم صدقناهم الوعد ) * أي : في الوعد ، فهو مثل قوله : * ( واختار موسى
قومه ) * ( 6 ) أي : من قومه . ومنه قولهم : صدقني سن بكره ، وصدقوهم القتال
* ( فأنجيناهم ) * من أعدائهم * ( و ) * أنجينا * ( من نشاء ) * من المؤمنين بهم * ( وأهلكنا
المسرفين ) * وهم المشركون ، أسرفوا على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء .
هامش
( 1 ) قاله الحسن وقتادة . راجع تفسير التبيان : ج 7 ص 232 .
( 2 ) وهو قول الرماني والأزهري والزجاج . راجع التبيان : ج 6 ص 384 ، ومعاني القرآن
للزجاج : ج 3 ص 201 .
( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 9 ص 6 ، والطوسي في التبيان : ج 7 ص 232 .
( 4 ) الفرقان : 7 .
( 5 ) ليس في بعض النسخ : " ما أخرجناك " .
( 6 ) الأعراف : 155 .