* ( فيه ذكركم ) * أي : شرفكم وصيتكم ، كما في قوله : * ( وإنه لذكر لك
ولقومك ) * ( 1 ) ، أو : موعظتكم ، أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء
وحسن الذكر ، كالسخاء وأداء الأمانة والوفاء وحسن الجوار وصدق الحديث
وأشباهها من محاسن الأفعال .
* ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين
( 11 ) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ( 12 ) لا تركضوا وارجعوا
إلى ما أترفتم فيه ومسكنكم لعلكم تسئلون ( 13 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا
ظالمين ( 14 ) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ( 15 )
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ( 16 ) لو أردنا أن نتخذ
لهوا لأتخذنه من لدنا إن كنا فعلين ( 17 ) بل نقذف بالحق على البطل
فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ( 18 ) وله من
في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا
يستحسرون ( 19 ) يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 20 ) ) *
هذا كلام وارد عن غضب شديد ، لأن القصم أفظع الكسر ، بخلاف الفصم ،
وهو سبحانه قاصم الجبارين ، وأراد بالقرية أهلها ولذلك وصفها بالظلم ، والمعنى :
أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين ، وعن ابن عباس : أنها " حضور " ، وهي
و " سحول " قريتان باليمن ، تنسب إليهما الثياب ( 2 ) .
وفي الحديث : كفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثوبين سحوليين ، ويروى :
حضوريين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الزخرف : 44 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 105 .
( 3 ) رواه أيضا في الكشاف : ج 3 ص 105 .