بعث الله إليهم نبيا اسمه " حنظلة " فقتلوه ، فسلط عليهم " بختنصر " كما سلط
على أهل بيت المقدس فاستأصلهم .
وظاهر الآية على الكثرة ، ولعل ابن عباس ذكر " حضور " بأنها إحدى القرى
التي أرادها الله بهذه الآية .
فلما علموا شدة بطشنا ( 1 ) بأجسامهم وشاهدوا عذابنا ركضوا من ديارهم ،
والركض : ضرب الدابة بالرجل ، أي : هربوا وانهزموا من قريتهم لما أدركتهم مقدمة
العذاب ، فقيل لهم : * ( لا تركضوا ) * والقول محذوف ، ويحتمل أن يكون القائل بعض
الملائكة ، أو من هناك من المؤمنين * ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) * من العيش
الرافه والحال الناعمة ، والإتراف : إبطار النعمة ، وهي الترفه * ( لعلكم تسئلون ) *
تهكم بهم ، أي : ارجعوا إلى نعمتكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى
عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو : ارجعوا
واجلسوا في مجالسكم ومراتبكم كما كنتم كذلك حتى تسألكم حشمكم ومن
تملكون أمره ويقولوا لكم : بم تأمرون ؟ وماذا ترسمون ؟ كعادة المنعمين ، أو :
يسألكم الناس في أنديتكم المعاونة في الخطوب النازلة ، ويستشفون بآرائكم
في المهمات الكادسة ( 2 ) .
* ( تلك ) * إشارة إلى * ( يا ويلنا ) * ، والدعوى بمعنى الدعوة ، أي : * ( فما زالت
تلك ) * الدعوى * ( دعواهم ) * ، وإنما سمي الدعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل
فيقول : تعال يا ويل فهذا وقتك ، والحصيد : الزرع المحصود ، أي : جعلناهم مثل
الحصيد ، شبههم به في استئصالهم ، أي : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد
والخمود ، كما يقال : جعلته حلوا حامضا أي : جامعا للطعمين .
هامش
( 1 ) في نسخة : " بأسنا " .
( 2 ) في بعض النسخ : " الكارثة " .