كذاب ، وقالت النصارى : ابن الله وثالث ثلاثة * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) *
تكذيب للنصارى وتبكيت ( 1 ) لهم بالدلالة على انتفاء الولد عنه ، وأنه مما
لا يتصور في العقول ، وأن من المحال أن يكون ذاته كذات من ينشأ منه الولد ، ثم
بين * ( سبحانه ) * إحالته بأن من أراد شيئا من الأجناس كلها أوجده ب * ( كن ) *
فهو منزه من شبه الحيوان الوالد ( 2 ) .
وقرئ : * ( وإن الله ) * بفتح الهمزة ( 3 ) وكسرها ، فالفتح على معنى : ولأنه * ( ربى
وربكم فاعبدوه ) * ، أو بأنه أي : بسبب ذلك فاعبدوه ، والكسر على استئناف الكلام .
و * ( الأحزاب ) * : اليهود والنصارى ، وقيل : النصارى ( 4 ) ، لأنهم تفرقوا ثلاث
فرق : نسطورية ويعقوبية وملكائية ، وقال : * ( من بينهم ) * لأن منهم من ثبت على
الحق * ( من مشهد يوم عظيم ) * : من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم
القيامة ، أو من مكان الشهود فيه وهو الموقف ، أو من وقت الشهود ، أو من شهادة
ذلك اليوم عليهم وأن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم
بسوء أعمالهم ، أو من مكان الشهادة أو وقتها .
* ( أسمع بهم وأبصر ) * أي : ما أسمعهم وأبصرهم ( 5 ) ، ولا يوصف الله بالتعجب ،
والمراد : أن أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجب منهما ( 6 ) بعدما كانوا
صما عميا في الدنيا * ( لكن الظالمون ) * وقع الظاهر موقع الضمير ( 7 ) إيذانا بأن
هامش
( 1 ) التبكيت : التقريع ، يقال : بكته بالحجة إذا غلبه . ( الصحاح : مادة بكت ) .
( 2 ) في نسخة زيادة : والولد .
( 3 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ويعقوب . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 410 .
( 4 ) قاله أبو الليث السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 324 .
( 5 ) في نسخة زيادة : يوم القيامة حيث لا ينفعهم ، ومثله : * ( فبصرك اليوم حديد ) * .
( 6 ) في نسخة : منها .
( 7 ) في بعض النسخ : المضمر .