أنه وعده الاستغفار ، والحفي : البليغ في البر والألطاف ، يقال : حفي به وتحفي به .
* ( وأعتزلكم ) * أي : وأتنحى منكم جانبا ، أراد مهاجرته إلى الشام * ( وأدعوا
ربى ) * أي : أعبده ، ومنه قوله ( عليه السلام ) : " الدعاء : هو العبادة " ( 1 ) ، ويجوز أن يريد بالدعاء
ما حكاه الله في سورة الشعراء ( 2 ) ، وقوله : * ( عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا ) * فيه
تعريض لشقاوتهم بدعاء آلهتهم مع التواضع لله عز اسمه في كلمة * ( عسى ) * .
و * ( لما ) * فارقهم وتركهم وهب الله سبحانه * ( له ) * أولادا أنبياء ، وأراد
ب " الرحمة " : النبوة ، وعن الحسن : المال والولد ( 3 ) ( 4 ) ، وهي عامة في كل خير
ديني ودنيوي أوتوه ، ولسان الصدق : الثناء الحسن ، وعبر باللسان عما يوجد
باللسان كما يعبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية ، قال :
إني أتتني لسان لا أسر بها ( 5 ) .
أي : رسالة ، ولسان العرب : لغتهم وكلامهم * ( عليا ) * أي : مرتفعا ، فكل أهل
الأديان يتولونه ويثنون عليه وعلى ذريته ، وقيل : معناه : أعلينا ذكرهم بأن محمدا
وأمته يذكرونهم بالجميل ، ويصلون عليهم إلى يوم القيامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 4 ص 271 ، المعجم الصغير للطبراني : ج 2 ص 97 .
( 2 ) وهو قوله تعالى : * ( فال هل يسمعونكم إذ تدعون ) * الآية : 72 .
( 3 ) في بعض النسخ : البنون .
( 4 ) كذا في جميع النسخ ، لكنا لم نعثر فيما توفرت من مصادر على قول كهذا للحسن ، بل نسبته
المصادر المعتمدة إلى الكلبي . راجع على سبيل المثال : الكشاف : ج 3 ص 22 ، وتفسير
البغوي : ج 3 ص 198 .
( 5 ) وعجزه : من علو لا عجب منها ولا سخر . والبيت منسوب لأعشى بأهلة ، - واسمه عامر بن
الحارث بن رياح الباهلي - وهو من قصيدة يرثي بها أخاه لأمه المنتشر الباهلي ، وكان رئيسا
فارسا ، والقصيدة هي من المراثي المفضلة المشهورة بالبراعة والبلاغة كما قاله السيد
المرتضى في أماليه . انظر أمالي السيد المرتضى : ج 2 ص 20 - 24 .
( 6 ) قاله ابن عباس والحسن . راجع التبيان : ج 7 ص 131 .