بعضه ببعض وصار جبلا صلدا ( 1 ) ، والصدفان بفتحتين : جانبا الجبلين ، لأنهما
يتصادفان أي : يتقابلان ، وقرئ : " الصدفين " بضمتين ( 2 ) وبضمة وسكون ( 3 ) ،
والقطر : النحاس المذاب ، و * ( قطرا ) * منصوب ب * ( أفرغ ) * وتقديره : * ( آتوني ) *
قطرا أفرغ عليه قطرا ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، وقرئ : " قال ائتوني " ( 4 )
جيئوني .
* ( فما اسطاعوا ) * بحذف التاء للخفة ، وقرئ : " فما اصطاعوا " بقلب السين
صادا ( 5 ) * ( أن يظهروه ) * أن يعلوه ، أي : لا حيلة لهم في صعوده لارتفاعه وملاسته ،
ولا في نقبه لصلابته وثخانته .
* ( هذا ) * إشارة إلى السد ، أي : هذا السد نعمة * ( من ) * الله و * ( رحمة ) * على
عباده * ( فإذا جاء وعد ربى ) * أي : دنا مجئ يوم القيامة جعل السد " دكا " ( 6 ) أي :
مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض ، وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك ، وقرئ :
* ( دكاء ) * بالمد ، أي : أرضا مستوية * ( وكان وعد ربى حقا ) * هذا آخر حكاية قول
ذي القرنين .
* ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم
جمعا ( 99 ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( 100 ) الذين كانت
أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا ( 101 ) أفحسب
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي : ج 3 ص 182 .
( 2 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 2 ص 79 .
( 3 ) وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 401 .
( 4 ) قرأه حمزة وعاصم برواية أبي بكر . راجع المصدر السابق .
( 5 ) وهي قراءة الأعشى على ما حكاه عنه ابن غلبون في تذكرته : ج 2 ص 518 .
( 6 ) يبدو واضحا أن المصنف اعتمد هنا على القراءة بالقصر تبعا للكشاف ، وهي قراءة المشهور
غير الكوفيين .