قولا ( 93 ) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض
فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( 94 ) قال ما مكنى
فيه ربى خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ( 95 ) آتوني زبر
الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال
آتوني أفرغ عليه قطرا ( 96 ) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له
نقبا ( 97 ) قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان
وعد ربى حقا ( 98 ) ) *
السدان : جبلان سد ذو القرنين ما بينهما ، وقرئ : بالضم ( 1 ) والفتح ، وقيل :
ما كان من عمل العباد فهو مفتوح ، وما كان من خلق الله فهو مضموم ، لأنه فعل
بمعنى مفعول فعله الله وخلقه ، والمفتوح مصدر فهو حدث يحدثه الناس ( 2 ) ،
و * ( بين ) * انتصب على أنه مفعول به ، كما انجر بالإضافة في قوله : * ( هذا فراق
بيني وبينك ) * ( 3 ) ، وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق * ( من
دونهما قوما ) * قيل : هم الترك ( 4 ) * ( لا يكادون يفقهون قولا ) * أي : لا يكادون
يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها ، وقرئ : " يفقهون " ( 5 ) أي : لا يفهمون
السامع كلامهم ولا يبينونه ، لأن لغتهم غريبة مجهولة .
* ( يأجوج ومأجوج ) * اسمان أعجميان ، وقرئا : بالهمزة * ( مفسدون في
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي ونافع وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 399 .
( 2 ) وهو قول عكرمة وأبي عبيدة . راجع مجاز القرآن لأبي عبيدة : ج 1 ص 414 ، والتبيان :
ج 7 ص 89 .
( 3 ) الآية : 78 .
( 4 ) قاله السدي والضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 180 .
( 5 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع العنوان في القراءات السبع لابن خلف : ص 124 .