* ( وأما من آمن و ) * أصلح " فله جزاء الحسنى " ( 1 ) أي : جزاء الفعلة الحسنى ،
وقرئ : * ( جزاء ) * بالنصب والتنوين ، ومعناه : فله المثوبة الحسنى جزاء أي : مجزية ،
فهو مصدر وضع موضع الحال * ( من أمرنا يسرا ) * أي : لا نأمره بالصعب الشاق
ولكن بالسهل المتيسر من الخراج وغير ذلك ، وتقديره : ذا يسر .
وقرئ : * ( مطلع ) * بفتح اللام ( 2 ) وكسرها وهو مصدر ، والمعنى : * ( بلغ ) * مكان
مطلع الشمس * ( على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) * لم يكن بها جبل ولا
شجر ولا بناء ، وعن كعب : كان أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ، فإذا طلعت
الشمس دخلوها ، فإذا غربت تصرفوا في أمورهم ومعايشهم ( 3 ) ، وقيل : الستر :
اللباس ( 4 ) ، وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر
من جميع أهل الأرض ( 5 ) .
* ( كذلك ) * أي : أمر ذي القرنين كذلك ، أي : كما وصفناه تعظيما لأمره * ( وقد
أحطنا بما لديه ) * من الجنود والآلات وأسباب الملك * ( خبرا ) * أي : علما تكثيرا
لذلك ، وقيل : يريد * ( بلغ مطلع الشمس ) * مثل ذلك أي : كما بلغ مغربها ( 6 ) ، وقيل :
تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم ( 7 ) ، ومعناه : أنهم كفرة مثلهم ،
وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم .
* ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون
هامش
( 1 ) يبدو جليا أن المصنف ( رحمه الله ) قد اعتمد هنا على هذه القراءة أي بالرفع من غير تنوين .
( 2 ) قرأه ابن كثير برواية شبل وعيسى وابن محيصن . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 85 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 745 .
( 4 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 252 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 745 .
( 6 ) قاله السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 311 .
( 7 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 309 .