فمات ، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله ، فسمي ذا القرنين ،
وفيكم مثله " ( 1 ) .
وقيل : سمي ذا القرنين لأنه قد بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب ( 2 ) ،
وقيل : كان لتاجه قرنان ( 3 ) ، والسائلون : هم اليهود ، سألوه على وجه الامتحان ،
وقيل : سأله أبو جهل وأشياعه ( 4 ) * ( وآتيناه من ) * أسباب * ( كل شئ ) * أراده من
أغراضه ومقاصده في ملكه * ( سببا ) * طريقا موصلا إليه ، فأراد بلوغ المغرب
" فاتبع سببا " يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق " فاتبع سببا " وأراد بلوغ
السدين " فاتبع سببا " ( 5 ) ، وقرئ : * ( فأتبع ) * بقطع الهمزة ، أي : فأتبع أمره سببا ، أو
أتبع ما هو عليه سببا .
وقرئ : * ( حمئة ) * من حمئت البئر : إذا صارت فيها الحمأة ( 6 ) ، و " حامية " ( 7 )
أي : حارة * ( ووجد ) * عند العين ناسا كانوا كفرة ، فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل
وأن يدعوهم إلى الإسلام فاختار دعوتهم واستمالتهم ، ف * ( قال أما من ) * دعوته
فأبى إلا البقاء على أعظم الظلم وهو الكفر فذاك هو المعذب في الدارين
هامش
( 1 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 743 ، والرازي في تفسيره : ج 21
ص 164 .
( 2 ) وهو قول الزهري . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 337 .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 743 .
( 4 ) وهو ما رواه القمي في تفسيره : ج 2 ص 31 و 40 بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) ، وإليه ذهب
محمد بن إسحاق على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 21 ص 82 و 164 .
( 5 ) الظاهر أن القراءة المعتمدة عند المصنف هنا بوصل الهمزة وتشديد التاء المفتوحة .
( 6 ) الحمأة : الطين الأسود . ( الصحاح : مادة حمأ ) .
( 7 ) وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 398 .