قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * وعهد ، فلا يجوز لكم نصركم عليهم .
* ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) * معناه نهي المسلمين عن موالاة الكفار
ومعاونتهم وإن كانوا أقارب ، وأن يتركوا يتولى بعضهم بعضا * ( إلا تفعلوه ) * أي : إن
لا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضا حتى في التوارث ،
تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار تحصل
* ( فتنة في الأرض ) * ومفسدة كبيرة ، لأن المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على
أهل الشرك كان الشرك ظاهرا ، وتجرأ أهله على أهل الإسلام ودعوهم إلى الكفر .
ثم عاد سبحانه إلى ذكر المهاجرين والأنصار وأثنى عليهم بقوله : * ( أولئك
هم المؤمنون حقا ) * لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة والانسلاخ من الأهل
والمال لأجل الدين .
* ( والذين آمنوا من بعد ) * يريد : اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة ، كقوله :
* ( والذين جاءوا من بعدهم ) * الآية ( 1 ) * ( فأولئك منكم ) * من جملتكم ، وحكمهم
حكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم * ( وأولوا
الأرحام ) * وأولو القرابات أولى بالتوارث ، بعضهم أحق بميراث بعض من غيرهم ،
وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة ( 2 ) * ( في كتب الله ) * أي : في حكمه ، وقيل :
في اللوح المحفوظ ( 3 ) ، وقيل : في القرآن ( 4 ) ، وفيه دلالة على أن من كان أقرب
إلى الميت في النسب كان أولى بالميراث .
هامش
( 1 ) الحشر : 10 .
( 2 ) انظر كتاب الناسخ والمنسوخ لابن حزم : ص 39 .
( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 153 .
( 4 ) حكاه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 29 .