تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير جوامع الجامع — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ولم يهاجروا مالكم من وليتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ( 72 ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( 73 ) والذين آمنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ( 74 ) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله إن الله بكل شئ عليم ( 75 ) ) * * ( هاجروا ) * أي : فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ولرسوله ، وهم المهاجرون من مكة إلى المدينة * ( والذين آووا ) * هم إلى ديارهم * ( ونصروا ) * هم على أعدائهم ، هم الأنصار * ( بعضهم أولياء بعض ) * أي : يتولى بعضهم بعضا في الميراث ، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالمؤاخاة الأولى حتى نسخ ذلك بقوله : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( 1 ) ، وقرئ : * ( من وليتهم ) * بالفتح والكسر ( 2 ) ، قال الزجاج : هي بفتح الواو من النصرة والنسب ، وبالكسر هي بمنزلة الإمارة ( 3 ) ، والوجه في الآية أنه شبه تولي بعضهم بعضا بالصناعة والعمل ، لأن كل ما كان من هذا الجنس فمكسور كالصياغة والكتابة ، وكأن الرجل بتوليه صاحبه يباشر أمرا ويزاول عملا * ( وإن استنصروكم ) * أي : وإن طلب المؤمنون الذين لم يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار * ( فعليكم النصر ) * لهم * ( إلا على
هامش
( 1 ) انظر كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة السدوسي : ص 46 . ( 2 ) وبالكسر هي قراءة حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب . راجع التبيان : ج 5 ص 161 ، وتفسير القرطبي : ج 8 ص 56 . ( 3 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 1 ص 210 .