يكون الإعراض عنهم كناية عن عدم الاستطاعة ، أي : وإن لم تنفعهم .
ثم أمر سبحانه بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ، وهو تمثيل لمنع
الشحيح وإعطاء المسرف * ( فتقعد ملوما ) * أي : فتصير ملوما عند الله ، لأن
المسرف غير مرضي عنده وعند الناس * ( محسورا ) * منقطعا بك لا شئ عندك ،
وقيل : محسورا : عريانا ( 1 ) .
* ( إن ربك ) * يوسع * ( الرزق ) * ويضيقه بحسب المصلحة مع سعة خزائنه .
* ( ولا تقتلوا أولدكم خشية إملق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان
خطئا كبيرا ( 31 ) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( 32 )
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا
لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 33 ) ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان
مسؤولا ( 34 ) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك
خير وأحسن تأويلا ( 35 ) ) *
كانوا يئدون بناتهم * ( خشية ) * الفقر وهو الإملاق ، فذلك قتلهم أولادهم ،
فنهاهم الله سبحانه عن ذلك وضمن لهم أرزاقهم ، وقرئ : * ( خطئا ) * يقال : خطئ
خطأ أي : أثم إثما ، والخطء والخطأ كالحذر والحذر ( 2 ) ، وقرئ : " خطأ " بالكسر
والمد ( 3 ) .
* ( فاحشة ) * قبيحة زائدة على حد القبح * ( وساء سبيلا ) * أي : وبئس طريقا
هامش
( 1 ) قاله جابر على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 662 .
( 2 ) يظهر من عبارة المصنف ( رحمه الله ) أنه يعتمد هنا على قراءة فتح الخاء والطاء كما هو واضح من مثاله .
( 3 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 379 .