إذ لا اعتبار بتأنيثه ، أي : كل ما نهي عنه من هذه الخصال المعدودة كان إثما مكروها .
* ( ذلك ) * إشارة إلى ما تقدم من قوله : * ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * إلى هذه
الغاية ، وسماه حكمة ، لأنه كلام محكم لا مجال فيه للفساد بوجه .
وعن ابن عباس : أن هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى أولها :
* ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * ، جعل الله سبحانه فاتحتها وخاتمتها النهي عن
الشرك ، لأن التوحيد رأس كل حكمة ( 1 ) .
* ( أفأصفاكم ) * أي : أفخصكم * ( ربكم بالبنين ) * وهم أفضل الأولاد لم يجعل
فيهم نصيبا لنفسه واتخذ الأدون وهي البنات وهذا خلاف الحكمة ، وهو خطاب
للذين قالوا : الملائكة بنات الله * ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) * بإضافتكم إليه
الأولاد ثم بتفضيلكم أنفسكم عليه .
* ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 )
قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 )
سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السماوات السبع
والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 ) ) *
* ( صرفنا ) * أي : كررنا الدلائل وفصلنا العبر فيه ، أو : أوقعنا التصريف فيه
وجعلناه مكانا للتكرير * ( ليذكروا ) * ليتعظوا ويعتبروا ، وقرئ : " ليذكروا " ( 2 ) ، ف * ( ما
يزيدهم إلا نفورا ) * عن الحق ، وعن سفيان : زادني خضوعا ما زاد أعداءك نفورا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 668 .
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 500 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 669 .