لكبرهما ، ولا تكتف برحمتك عليهما التي لابقاء لها بل ادع الله سبحانه
بأن يرحمهما رحمته الباقية ، واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في حال صغرك
وتربيتهما لك .
وفي الصحيح : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " رغم أنفه " ثلاث مرات ، قالوا : من يا
رسول الله ؟ قال : " من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ولم يدخل الجنة " ( 1 ) .
وعن حذيفة : أنه استأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قتل أبيه وهو في صف
المشركين ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " دعه يله غيرك " ( 2 ) .
* ( بما في نفوسكم ) * بما في ضمائركم من البر والعقوق * ( إن تكونوا ) *
قاصدين إلى الصلاح والبر * ( فإنه كان للأوابين ) * أي : التوابين الراجعين إلى الله
فيما يتوبهم * ( غفورا ) * .
* ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر
تبذيرا ( 26 ) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه
كفورا ( 27 ) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم
قولا ميسورا ( 28 ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل
البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 ) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء
ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 30 ) ) *
وصى سبحانه بغير الوالدين من القرابات ، وبأن يوتى حقهم بعد أن وصى
بهما ، وقيل : إن المراد ب * ( ذا القربى ) * قرابة النبي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 كتاب البر والصلة ب 3 ص 1978 .
( 2 ) رواه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 660 .
( 3 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 6 ص 468 ، والبغوي في تفسيره : ج 3 ص 112
كلاهما عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .