عند الضجر بما يستقذر منهما أو يستثقل من مؤونتهما : أف ، فضلا عما يزيد عليه .
ولقد بالغ عز وعلا في التوصية بهما حيث شفع الإحسان إليهما بتوحيده ،
ثم ضيق الأمر في البر بهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تدل على التضجر
مع موجبات الضجر . وعن الصادق ( عليه السلام ) : " أدنى العقوق : أف ، ولو علم الله شيئا
أهون من " أف " لنهى عنه " ( 1 ) .
* ( ولا تنهرهما ) * أي : لا تزجرهما عما يفعلانه ، ولا تمتنع من شئ أراداه منك
* ( وقل لهما ) * بدل التأفيف والنهر * ( قولا كريما ) * جميلا كما يقتضيه حسن
الأدب ، وقيل : هو أن يقول : يا أبتاه ويا أماه كما قال إبراهيم ( عليه السلام ) لأبيه مع كفره :
* ( يا أبت ) * ( 2 ) ولا تدعوهما بأسمائهما فإنه من الجفاء وسوء الأدب ( 3 ) .
وفي * ( جناح الذل ) * وجهان : أحدهما : أن يكون كإضافة حاتم إلى الجود إذا
قلت : حاتم الجود ، أي : ف * ( اخفض لهما ) * جناحك الذليل ، والآخر : أن تجعل لذله
جناحا منخفضا ، كما جعل لبيد ( 4 ) للشمال يدا وللقرة زماما في قوله :
وغداة ريح قد كشفت وقرة * قد أصبحت بيد الشمال زمامها ( 5 )
أراد المبالغة في التواضع والتذلل لهما * ( من الرحمة ) * من فرط رحمتك لهما
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 285 ح 38 .
( 2 ) مريم : 42 و 43 و 44 و 45 .
( 3 ) قاله مجاهد . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 110 .
( 4 ) هو لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل ، كان من شعراء الجاهلية وفرسانهم ، أدرك الإسلام وترك
الشعر وسكن الكوفة ، عاش عمرا طويلا ، وهو أحد أصحاب المعلقات ، مات في أول خلافة
معاوية وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة . انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 148 - 156 .
( 5 ) البيت من معلقته التي مطلعها :
عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها
والتي قال له النابغة لما سمعها منه : اذهب فأنت أشعر العرب . وفيها تمجيد لأيامه
وافتخار لأفعاله . انظر ديوان لبيد بن ربيعة : ص 176 .