ربياني صغيرا ( 24 ) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه
كان للأوابين غفورا ( 25 ) ) *
معناه : أمر * ( ربك ) * أمرا مقطوعا به * ( أن لا تعبدوا ) * ( 1 ) : * ( أن ) * بمعنى " أي " ،
و * ( لا تعبدوا ) * نهي ، أو يريد : بأن لا تعبدوا ، * ( وبالوالدين ) * أي : وأحسنوا
بالوالدين * ( إحسنا ) * أو : بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا .
* ( إما ) * هي " إن " الشرطية زيدت عليها " ما " توكيدا ، ولذلك دخلت النون
المؤكدة في الفعل ، و * ( أحدهما ) * فاعل * ( يبلغن ) * ، وقرئ : " يبلغان " ( 2 ) وعلى هذا
فيكون * ( أحدهما ) * بدلا من ألف الضمير ، و * ( كلاهما ) * عطف على * ( أحدهما ) * .
" أف " ( 3 ) صوت يدل على تضجر ، وقرئ : * ( أف ) * بالتنوين والكسر ، و " أف "
بالفتح ( 4 ) وكذلك في الأنبياء ( 5 ) والأحقاف ( 6 ) ، وقرأ أبو السمال ( 7 ) : " أف "
بالضم ( 8 ) ، فأما الكسر فعلى أصل البناء ، وأما الفتح فتخفيف للضمة والتشديد
ك " ثم " ، وأما الضم فللإتباع ك " منذ " ، ومعنى قوله : * ( يبلغن عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما ) * : أن يكبرا ويكونا كلا على ولدهما لا كافل لهما غيره ، فهما عنده في
بيته وكنفه وذلك أشق عليه ، وربما تولى منهما ما كانا يتوليان منه في حال صغره ،
فأمر بأن يستعمل معهما لين الجانب وخفض الجناح والاحتمال حتى لا يقول لهما
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ .
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 379 .
( 3 ) الظاهر من عبارة المصنف هنا أنه يعتمد على قراءة الكسر من غير تنوين كما هو واضح .
( 4 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عامر . راجع المصدر نفسه .
( 5 ) الآية : 67 .
( 6 ) الآية : 17 .
( 7 ) هو قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري ، أبو السمال ، واشتهر أن له اختيارا في القراءات
شاذا عن الجمهور . انظر النهاية في طبقات القراء لابن الجزري : ج 2 ص 27 .
( 8 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 79 .