فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا ( 18 )
ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم
مشكورا ( 19 ) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء
ربك محظورا ( 20 ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر
درجت وأكبر تفضيلا ( 21 ) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما
مخذولا ( 22 ) ) *
المعنى : * ( وإذا أردنا أن نهلك ) * أهل * ( قرية ) * بعد قيام الحجة عليهم
وإرسال الرسل إليهم * ( أمرنا مترفيها ) * المتنعمين فيها بالإيمان والطاعة توكيدا
للحجة عليهم * ( ففسقوا فيها ) * بالمعاصي * ( فحق عليها القول ) * أي : فوجب حينئذ
على أهلها الوعيد فأهلكناها إهلاكا ، وإنما خص المترفين - وهم الرؤساء - بالذكر
لأن غيرهم تبع لهم ، وقيل : معناه : كثرنا مترفيها ( 1 ) ، فيكون من باب أمرته فأمر ،
أي : كثرته فكثر ، مثل : بشرته فبشر . وفي الحديث : " خير المال سكة مأبورة ومهرة
مأمورة " ( 2 ) أي : كثيرة النتاج . وقرئ : " آمرنا " ( 3 ) أي : أفعلنا ، من أمر وآمره غيره ،
وأمرنا بمعناه ، أو من أمر إمارة وأمره الله ، أي : جعلناهم أمراء وسلطناهم .
* ( وكم ) * مفعول * ( أهلكنا ) * ، و * ( من القرون ) * تبيين ل * ( كم ) * وتمييز له ،
يعني : عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا .
* ( من ) * كانت * ( العاجلة ) * وهي النعم الدنيوية همته ولم يرد غيرها تفضلنا
هامش
( 1 ) قال الآلوسي : حكاه أبو حاتم عن أبي زيد ، واختاره الفارسي . راجع روح المعاني : ج 15 ص 44 .
( 2 ) رواه ابن حجر في فتح الباري : ج 8 ص 395 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : ج 5 ص 258 .
والسكة : الطريقة المصطفة من النخل ، والمأبورة : الملقحة ، والمهرة : ولد الفرس إذا كانت
أنثى ، ومأمورة : كثيرة النسل .
( 3 ) قرأه يعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 498 .