ولم يكن لبغضائهم أمد ، فأنساهم الله ذلك كله حتى تصافوا وعادوا إخوانا
* ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ) * لما أمكنك التأليف * ( بين قلوبهم ) * وإزالة
ضغائن الجاهلية عنهم * ( ولكن الله ألف بينهم ) * بالاسلام .
* ( ومن اتبعك ) * الواو بمعنى " مع " وما بعده منصوب ، لأن عطف الظاهر
المجرور على المكني قبيح ، والمعنى : كفاك وكفي متبعيك * ( من المؤمنين ) * الله
ناصرا ، أو يكون في محل الرفع أي : كفاك الله وكفاك المؤمنون ، وهذه الآية نزلت
بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ( 1 ) .
والتحريض : المبالغة في الحث على الأمر ، من الحرض وهو أن ينهكه
المرض حتى يشفي ( 2 ) على الموت ، وهذه عدة من الله بأن الجماعة من المؤمنين
إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بتأييد الله * ( بأنهم قوم لا يفقهون ) * أي :
بسبب أن الكفار جهلة يقاتلون على غير احتساب ثواب كالبهائم .
وعن ابن جريج ( 3 ) : كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد للعشرة ، وكان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا ، فلقي أبا جهل في
ثلاثمائة راكب ، فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة ، فنسخ وخفف عنهم
بمقاومة الواحد الاثنين ( 4 ) ، وقرئ : * ( ضعفا ) * بفتح الضاد وضمها ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) انظر الكشاف : ج 2 ص 234 .
( 2 ) أشفي على الشئ : إذا أشرف عليه . ( الصحاح : مادة شفي ) .
( 3 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي ، أصله رومي ، مولى بني أمية ، روى
عن عطاء والزهري وعكرمة وطاووس وغيرهم ، كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ، قال
أبو غسان : سمعت جريرا يقول : كان ابن جريج يرى المتعة . توفي سنة 150 ه وهو ابن
سبعين سنة . انظر وفيات الأعيان : ج 2 ص 338 .
( 4 ) حكاه عنه أبو حيان في البحر المحيط : ج 4 ص 517 .
( 5 ) وبالضم قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 308 .