وكل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل ، إلا أن المكسورة على طريقة
الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح ، والمعنى : لا تحسبن ( 1 ) يا محمد - ( صلى الله عليه وآله ) -
الكافرين قد فاتوك فإن الله يظفرك بهم ويظهرك عليهم ، وفي الشواذ قراءة ابن
محيصن ( 2 ) : " لا يعجزون " بكسر النون ( 3 ) ، وقرئ : * ( ولا يحسبن ) * بالياء على أن
الفعل ل * ( الذين كفروا ) * كأنه قيل : لا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا ، فحذفت
" أن " ، كقوله : * ( ومن آياته يريكم البرق ) * ( 4 ) أو على أن المعنى : ولا يحسبنهم
الذين كفروا سبقوا .
والقوة : كل ما يتقوى به في الحرب من العدد ، والرباط : اسم للخيل التي تربط
في سبيل الله ، ويجوز أن يسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة ، ويجوز أن
يكون جمع ربيط كفصال جمع فصيل * ( ترهبون ) * قرئ بالتخفيف والتشديد ( 5 ) ،
يقال : أرهبته ورهبته ، أي : تخيفون بما تعدونه * ( عدو الله وعدوكم ) * يعني أهل
مكة * ( وآخرين ) * أي : وترهبون كفارا آخرين * ( من ) * دون هؤلاء
* ( لا تعلمونهم ) * لأنهم يصلون ويصومون ويقولون : لا إله إلا الله ، محمد - ( صلى الله عليه وآله ) -
رسول الله * ( الله يعلمهم ) * لأنه المطلع على الأسرار * ( وما تنفقوا من شئ ) *
في الجهاد يوفر عليكم ثوابه * ( وأنتم لا تظلمون ) * لا تنقصون شيئا منه .
* ( وإن جنحوا ) * جنح له وإليه : مال ، و " السلم " بفتح السين وكسرها : الصلح ،
هامش
( 1 ) حيث إن القراءة المعتمدة لدى المصنف بالتاء كما هو ظاهر .
( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المكي المقرئ ، روى عنه عدة منهم مسلم ،
وقراءاته من شواذ القراءات ، توفي سنة 123 ه بمكة . راجع طبقات القراء للجزري : ج 2
ص 167 رقم 3118 .
( 3 ) شواذ القرآن لابن خالويه : ص 55 .
( 4 ) الروم : 24 .
( 5 ) بالتشديد قرأه الحسن وورش . راجع إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 194 . والتذكرة في
القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 435 .