المقتسمون * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * إذ قالوا بعنادهم : بعضه حق موافق
للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما ، فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه .
والثاني : أن يتعلق بقوله : * ( وقل إني أنا النذير المبين ) * أي : أنذركم عذابا مثل
ما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم ، وهم ستة عشر
رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة فقعدوا في كل مدخل ينفرون الناس عن الإيمان
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول بعضهم : لا تغتروا بالخارج منا والمدعي النبوة فإنه ساحر ،
ويقول الآخر : كذاب ، والآخر : شاعر ، فأهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات ،
* ( عضين ) * اجزاء ، جمع عضة ، وأصله عضوة ، فعلة من عضي الشاة إذا جعلها أعضاء .
* ( لنسئلنهم ) * عبارة عن الوعيد ، وقيل : نسألهم سؤال توبيخ وتقريع :
لم عصيتم ؟ ! ( 1 ) .
* ( فاصدع بما تؤمر ) * أي : فاجهر به وأظهره ، يقال : صدع بالحجة : إذا تكلم بها
جهارا ، من الصديع وهو الصبح ، والأصل : بما تؤمر به من الشرائع ، فحذف الجار ،
كما في قول الشاعر :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ( 2 )
ثم حذف ضمير المفعول ، ويجوز أن يكون " ما " مصدرية ، أي : بأمرك ،
وهو مصدر من المبني للمفعول .
والمستهزئون : خمسة نفر ذوو أسنان وشرف : الوليد بن المغيرة والعاص بن
هامش
( 1 ) وهو قول ابن عباس . راجع تفسير القرطبي : ج 10 ص 61 .
( 2 ) وعجزه : فقد تركتك ذا مال وذا نشب . واختلف في قائله ، فقيل : لخفاف بن ندبة ، وقيل :
لعباس بن مرداس ، وقيل : لعمرو بن معدي كرب واليه مال سيبويه ، وقيل : لأعشى طرود
وإليه مال البغدادي في خزانة الأدب ، وقيل : لزرعة بن السائب وإليه ذهب المرزباني . انظر
خزانة الأدب : ج 1 ص 339 - 345 .