والمناجع ( 1 ) * ( نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) * أي : أفسد بيننا وحرش * ( إن
ربى لطيف ) * في تدبير عباده يسهل لهم العسير ، وبلطفه اجتمعنا .
وروي : أن يعقوب أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم مات ودفن بالشام عن
وصية منه بذلك ( 2 ) ، وقيل : إنه عاش مع يوسف حولين ، وعاش يوسف بعد أبيه
ثلاثا وعشرين سنة ( 3 ) ، فلما تم أمره وعلم أنه لا يدوم له ملكه طلبت نفسه
الملك الدائم الذي لا يفنى ، فتمنى الموت وما تمناه نبي قبله ولا بعده ، فتوفاه الله
طيبا طاهرا .
و * ( من ) * في قوله : * ( من الملك ) * و * ( من تأويل الأحاديث ) * للتبعيض ، لأنه
لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا أو بعض ملك مصر وبعض التأويل * ( أنت ولى ى ) *
أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين ، وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي * ( فاطر
السماوات ) * وصف لقوله : * ( رب ) * أو نصب على النداء * ( وألحقني بالصالحين ) *
من آبائي ، أو على العموم .
* ( ذلك ) * إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف وهو مبتدأ ، و * ( من أنباء الغيب
نوحيه إليك ) * خبران ، والمعنى : أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من جهة الوحي ،
لأنك لم تحضر بني يعقوب حين * ( أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) * بيوسف ،
ويبغون له الغوائل حتى ألقوه في الجب .
هامش
( 1 ) النجعة : طلب الكلأ والعرف . ( لسان العرب : مادة نجع ) .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري : ج 1 ص 255 - 256 .
( 3 ) أخرج العياشي عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : كم عاش يعقوب مع يوسف
بمصر بعد ما جمع الله يعقوب شمله ، وأراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة ؟ قال : عاش حولين ،
قلت : فمن كان يومئذ الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف ؟ فقال : كان يعقوب الحجة وكان
الملك ليوسف ، فلما مات يعقوب حمل يوسف عظام يعقوب في تابوت إلى الشام ، فدفنه في
بيت المقدس ثم كان يوسف بن يعقوب الحجة . تفسير العياشي : ج 2 ص 198 ح 87 .