إخوتي إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ( 100 ) رب قد
آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات
والأرض أنت ولى ى في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني
بالصالحين ( 101 ) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم
إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ( 102 ) ) *
معنى دخولهم * ( على يوسف ) * قبل دخولهم مصر : أنهم حين استقبلهم
يوسف كأنه نزل لهم في بيت أو مضرب هناك ، فدخلوا عليه وضم * ( إليه أبويه ) *
ثم * ( قال ) * لهم : * ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) * وتعلقت المشيئة بالدخول
مقيدا بالأمن ، والتقدير : ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتموه آمنين ، ثم حذف
الجزاء لدلالة الكلام عليه ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال ،
وقوله : * ( آوى إليه أبويه ) * معناه : ضمهما إليه واعتنقهما .
ولما دخل مصر وجلس في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا إليه أكرم
أبويه فرفعهما * ( على ) * السرير * ( وخروا له ) * يعني : الإخوة الأحد عشر * ( سجدا ) *
وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، وقيل : معناه : خر إخوته
وأبواه لأجله سجدا لله شكرا ( 1 ) ، ويعضده ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قرأ :
" وخروا لله ساجدين " ، * ( وقد أحسن بي ) * يقال : أحسن به وإليه ، وأساء به وإليه ، قال :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ( 2 )
و * ( البدو ) * البادية ، وهم كانوا أهل بادية وأصحاب مواش ، ينتقلون في المياه
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس كما في تفسير الماوردي : ج 3 ص 82 ، وأخرجه العياشي في تفسيره : ج 2
ص 197 مسندا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وبطريق آخر عن علي بن محمد بن الرضا ( عليه السلام ) .
( 2 ) البيت لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي المشهور بكثير عزة ، وهي من قصيدة يجيب فيها
عزة لما سمعها تسبه . تقدم شرح البيت وتفصيله في ص 71 فراجع .