كلامه شفقة عليهم ونصحا لهم في الدين ، إيثارا لحق الله على حق نفسه في ذلك
المقام الذي ينفث فيه المصدور ويتشفي المحنق المغيظ ، وقيل : معناه : إذ أنتم
صبيان أو شبان حين يغلب على الإنسان الجهل ( 1 ) .
وقرئ : * ( أإنك ) * على الاستفهام ، و " إنك " على الإيجاب ( 2 ) ، قيل : إنه تبسم
فأبصروا ثناياه فعرفوه وكانت كاللؤلؤ المنظوم ( 3 ) ، وقيل : رفع التاج عن رأسه
فعرفوه ( 4 ) * ( إنه من يتق ) * الله : من يخف الله وعقابه * ( ويصبر ) * عن المعصية
وعلى الطاعة * ( فإن الله لا يضيع أجر ) * هم ، فوضع * ( المحسنين ) * موضع الضمير ،
لاشتماله على المتقين والصابرين .
* ( لقد آثرك الله علينا ) * أي : فضلك علينا بالتقوى والصبر وسيرة المحسنين ،
وإن شأننا وحالنا أنا * ( كنا لخاطئين ) * متعمدين للإثم ، لاجرم أن الله أعزك وأذلنا .
* ( لا تثريب عليكم ) * لا عتب ولا تعيير ولا تأنيب * ( عليكم اليوم ) * أي : لا أثربكم
اليوم فيما فعلتم * ( يغفر الله لكم ) * ذنوبكم ، دعا لهم بالمغفرة لما فرط منهم .
* ( اذهبوا بقميصي هذا ) * ، قيل : إنه القميص المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف
وكان من الجنة ( 5 ) * ( يأت بصيرا ) * أي : يرجع بصيرا ، أو يأت إلي وهو بصير ،
وينصره قوله : * ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) * أي : ليأتني أبي وآله جميعا .
* ( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لاجد ريح يوسف لولا أن
تفندون ( 94 ) قالوا تالله إنك لفي ضللك القديم ( 95 ) فلما أن جاء البشير
ألقبه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والحسن . راجع تفسير القرطبي : ج 9 ص 256 .
( 2 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 351 .
( 3 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 256 .
( 4 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 256 .
( 5 ) وهو قول مجاهد . راجع تفسير القرطبي : ج 9 ص 258 .