رأى * ( سبع بقرا ت سمان ) * خرجن من نهر يابس ، و * ( سبع ) * بقرات * ( عجاف ) *
فأكلت العجاف السمان * ( و ) * رأى * ( سبع سنبلات خضر ) * قد انعقد حبها * ( و ) *
سبعا * ( أخر يابسات ) * قد استحصدت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن
عليها ، فجمع الأشراف والكهان وقص رؤياه عليهم * ( وقال . . . أفتوني في رؤياي ) *
أي : عبروا ما رأيت في منامي * ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) * أي : إن كنتم تنتدبون ( 1 )
لعبارة الرؤيا ، وحقيقة عبرت الرؤيا : ذكرت عاقبتها ، كما تقول : عبرت النهر : إذا
قطعته حتى تبلغ آخر عرضه ، وأما اللام في قوله : * ( للرؤيا ) * إما أن تكون للبيان
كقوله : * ( وكانوا فيه من الزاهدين ) * ( 2 ) ، وإما أن تدخل لأن المعمول إذا تقدم على
عامله لم يقو على العمل فعضد باللام كما يعضد به اسم الفاعل إذا قيل : هو عابر
للرؤيا لانحطاطه عن الفعل في القوة ، ويجوز أن يكون * ( للرؤيا ) * خبر " كان " ، كما
تقول : كان فلان لهذا الأمر : إذا كان مستقلا به متمكنا منه ، و * ( تعبرون ) * خبر بعد
خبر أو حال ، والسبب في وقوع * ( عجاف ) * جمعا ل " عجفاء " ، وأفعل وفعلاء
لا يجمعان على فعال ، حمله على * ( سمان ) * لأنه نقيضه ، وهم يحملون النظير على
النظير والنقيض على النقيض * ( وأخر يابسات ) * أي : وسبعا أخر .
وأضغاث الأحلام : تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من وسوسة أو حديث
نفس ، وأصل الأضغاث : ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، والواحد ضغث ،
والإضافة بمعنى " من " ، أي : أضغاث من أحلام ، والمعنى : هي أضغاث أحلام .
* ( وادكر بعد أمة ) * أي : بعد مدة طويلة * ( أنا أنبئكم بتأويله ) * أنا أخبركم به
عمن عنده علمه * ( فأرسلون ) * فابعثوني إليه لأسأله ومروني باستعباره ، فأرسلوه
هامش
( 1 ) ندبه لأمر فانتدب له : أي دعاه له فأجاب . ( الصحاح : مادة ندب ) .
( 2 ) الآية : 20 .