إلى يوسف ، فأتاه فقال : * ( يوسف أيها الصديق ) * أيها البليغ في الصدق ، وإنما قاله
لأنه تعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه ، ولذلك كلمه كلام محترز فقال :
* ( لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) * لأنه ليس على يقين من الرجوع فربما
اخترم دونه ، ولا من علمهم فربما لم يعلموا ، ومعنى * ( لعلهم يعلمون ) * : لعلهم
يعلمون فضلك ومكانك من العلم فيطلبونك ويخلصونك من حبسك ، وعن ابن
عباس : لم يكن السجن في المدينة ( 1 ) .
* ( تزرعون ) * خبر في معنى الأمر ، كقوله : * ( تؤمنون بالله ورسوله
وتجهدون ) * ( 2 ) ، ويدل عليه قوله : * ( فذروه في سنبله ) * ، قرئ : * ( دأبا ) * بسكون
الهمزة ( 3 ) وتحريكها ، وهما مصدرا دأب في العمل ، وهو حال من المأمورين ، أي :
دائبين : إما على تدأبون دأبا ، وإما على إيقاع * ( دأبا ) * بمعنى : ذوي دأب * ( فذروه
في سنبله ) * لئلا يتسوس ، و * ( يأكلن ) * من الإسناد المجازي : جعل أكل أهلهن
مسندا إليهن * ( تحصنون ) * تحرزون وتخبؤون . * ( يغاث الناس ) * من الغوث أو من
الغيث ، يقال : غيثت البلاد : إذا مطرت ( 4 ) ، ومنه قول الأعرابية : غثنا ما شئنا
* ( يعصرون ) * العنب والسمسم ، وقرئ : " يعصرون " ( 5 ) من عصره : إذا أنجاه ، وقيل :
معناه : يمطرون ( 6 ) .
تأول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة ، والعجاف
هامش
( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 429 .
( 2 ) الصف : 11 .
( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 349 .
( 4 ) في بعض النسخ : أمطرت .
( 5 ) وهي قراءة عيسى والأعرج . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 316 .
( 6 ) قاله عيسى بن عمر الثقفي . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 45 .