واليابسات بسنين مجدبة ، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأن العام الثامن
يجئ مباركا خصيبا كثير الخير ، وذلك من جهة الوحي .
* ( وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك
فسله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم ( 50 )
قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه
من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه
وإنه لمن الصدقين ( 51 ) ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن الله
لا يهدي كيد الخائنين ( 52 ) وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء
إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم ( 53 ) ) *
تأنى ( عليه السلام ) وتثبت في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة ليظهر براءة ساحته عما
اتهم به وحبس لأجله ، ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر امرأة العزيز مع
ما صنعت به من السجن والعذاب ، واقتصر على ذكر * ( النسوة التي قطعن
أيديهن ) * . * ( ما خطبكن ) * ما شأنكن * ( إذ راودتن يوسف عن نفسه ) * هل وجدتن
منه ميلا إليكن ؟ * ( قلن حاش لله ) * تعجبا من عفته ونزاهته عن الريبة * ( الآن
حصحص الحق ) * أي : ثبت الحق واستقر ، وهو من حصحص البعير : إذا ألقى ثفناته
للإناخة ، ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة واعترافهن على أنفسهن بأنه لم يفعل
شيئا مما قرفنه به لأنهن خصومه ، وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق وهو
على الباطل لم يبق لأحد كلام .
* ( ذلك ) * أي : ذلك التشمر والتمكن والتثبت * ( ليعلم ) * العزيز * ( أنى لم
أخنه ) * بظهر الغيب في حرمته ، وقوله : * ( بالغيب ) * في محل النصب على الحال من
الفاعل أو المفعول ، بمعنى : وأنا غائب عنه أو هو غائب عني * ( و ) * ليعلم * ( أن الله
تفسير جوامع الجامع — صفحة 224
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٤