لا يهدي كيد الخائنين ) * أي : لا ينفذه ولا يسدده .
ثم تواضع لله وبين أن ما فيه من الأمانة إنما هو بتوفيق الله وعصمته ، فقال :
* ( وما أبرئ نفسي ) * من الزلل * ( إن النفس لامارة بالسوء ) * أراد الجنس
* ( إلا ما رحم ربى ) * إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة ، ويجوز أن يكون بمعنى
الزمان ، أي : وقت رحمة ربي ، وقيل : هو من كلام امرأة العزيز ( 1 ) ، أي : ذلك الذي
قلت ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال الغيبة وصدقت فيما سئلت عنه ،
وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة فإني خنته حين قذفته وسجنته ، تريد الاعتذار
مما كان منها .
* ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم
لدينا مكين أمين ( 54 ) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ
عليم ( 55 ) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء
نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ( 56 ) ولاجر الآخرة
خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ( 57 ) ) *
* ( أستخلصه ) * وأستخصه متقاربان ، والمعنى : أنه جعله خالصا لنفسه وخاصا
به يرجع إليه في تدبيره * ( فلما كلمه ) * وعرف فضله وأمانته ، لأنه استدل بكلامه
على عقله ، وبعفته على أمانته * ( قال إنك ) * أيها الصديق * ( اليوم لدينا مكين ) *
ذو مكانة ومنزلة * ( أمين ) * مؤتمن على كل شئ .
ثم قال : أيها الصديق ، إني أحب أن أسمع رؤياي منك ، قال : نعم أيها الملك
رأيت سبع بقرات ، فوصف لونهن وأحوالهن ووصف السنابل على الهيئة التي
رآها ، ثم قال له : من حقك أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين
هامش
( 1 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 48 .