روي : أنه كان إذا مرض رجل منهم قام عليه ، وإذا ضاق على أحد منهم مكانه
وسع له ، وإن احتاج جمع له ( 1 ) .
وعن الشعبي : أن الفتيين امتحناه ، فقال الشرابي : إني أراني في بستان فإذا
بأصل حبلة ( 2 ) عليها ثلاث عناقيد من عنب فقطعتها وعصرتها في كأس الملك
وسقيته ، وقال الخباز : إني أراني فوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة
فإذا سباع الطير ينهبن منها ( 3 ) . * ( نبئنا ) * بتأويل ذلك .
ولما استعبراه ووصفاه بالإحسان ابتدأ فوصف نفسه بما هو فوق علم العلماء
وهو الإخبار بالغيب ، وأنه ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن
يأتيهما ، ويصفه لهما ويقول : اليوم * ( يأتيكما طعام ) * بصفة كذا وكذا فيجدانه على
ما أخبر به ، وجعل ذلك تخلصا إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإيمان
ويقبح إليهما الشرك بالله * ( ذا لكما ) * إشارة إلى التأويل ، أي : ذلك التأويل والاخبار
بالغائبات * ( مما علمني ربى ) * وأوحى به إلي ، ولم أقله عن تكهن وتنجم * ( إني
تركت ) * يجوز أن يكون استئناف كلام ، وأن يكون تعليلا لما قبله أي : علمني ربي
لأني تركت * ( ملة ) * أولئك * ( واتبعت ملة آبائي ) * الأنبياء المذكورين وهي الملة
الحنيفية ، وذكر آباءه ليريهما أنه من أهل بيت النبوة ومعدن الوحي بعد أن عرفهما
أنه نبي يوحى إليه ، ليقوي رغبتهما في الاستماع إليه * ( ما كان لنا ) * أي : ما صح لنا
- معشر الأنبياء - الشرك * ( بالله ) * ، * ( ذلك ) * التمسك بالتوحيد * ( من فضل الله علينا
وعلى الناس ) * على الرسل وعلى المرسل إليهم * ( ولكن أكثر ) * المرسل إليهم
هامش
( 1 ) رواه قتادة والضحاك والسدي . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 214 .
( 2 ) الحبلة - بالتحريك - : القضيب من الكرم . ( الصحاح : مادة حبل ) .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 469 .