المنكر بين أظهرهم ( 1 ) .
وقوله : * ( لا تصيبن ) * لا يخلو أن يكون جوابا للأمر ، أو نهيا بعد أمر معطوفا
عليه بحذف الواو ، أو صفة ل * ( فتنة ) * ، فإذا كان جوابا فالمعنى : إن أصابتكم
لا تصيب الظالمين * ( منكم خاصة ) * ولكنها تعمكم ، وإنما جاز دخول النون في
جواب الأمر لأن فيه معنى النهي ، كما تقول : انزل عن الدابة لا تطرحك ، ويجوز :
لا تطرحنك ، وإذا كانت نهيا بعد أمر فكأنه قيل : واحذروا بلية أو ذنبا أو عقابا ،
ثم قيل : لا تتعرضوا للظلم فتصيب البلية أو العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم
منكم خاصة ، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول كأنه قيل : * ( واتقوا فتنة ) *
مقولا فيها : * ( لا تصيبن ) * ، ونظيره قول الشاعر :
حتى إذا جن الظلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط ( 2 )
أي : بمذق يقال فيه هذا القول ، لأن فيه لون الورقة التي هي لون الذئب ،
ويعضده قراءة ابن مسعود : " لتصيبن " ( 3 ) على جواب القسم المحذوف ، ويكون
" من " للتبيين على هذا ، لأن المعنى : لا تصيبنكم أو لتصيبنكم خاصة على ظلمكم ،
لأن الظلم أقبح منكم من سائر الناس .
وعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من ظلم عليا
مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي " ، أورده الحاكم
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس كما في التبيان : ج 5 ص 103 .
( 2 ) البيت للعجاج ، يصف فيه قوما بالشح وعدم إكرامهم للضيف ، وبالغ في أنهم لم يكرموه
ولم يأتوا بما أتوا به إليه إلا بعد سعي ومضي جانب من الليل ، ثم لم يأتوه إلا بلبن ممزوج
بالماء وهو يشبه لون الذئب لأن فيه غبرة وكدورة . انظر خزانة الأدب : ج 2 ص 109 و 112 .
( 3 ) حكاها عنه الزمخشري في كشافه : ج 2 ص 212 .