وهو الأوجه ، ويقويه قراءة عبد الله : " والله مع المؤمنين " ( 1 ) .
وقرئ : * ( ولا تولوا ) * بحذف التاء وإدغامها في الثاني ( 2 ) ، والضمير في
* ( عنه ) * لرسول الله ، لأن المعنى : أطيعوا رسول الله ، كقوله : * ( والله ورسوله أحق أن
يرضوه ) * ( 3 ) ، ولأن طاعة الله وطاعة الرسول شئ واحد ورجوع الضمير إلى
أحدهما رجوع إليهما ، كما تقول : الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان * ( وأنتم
تسمعون ) * دعاءه لكم . * ( ولا تكونوا كالذين ) * ادعوا السماع * ( وهم لا يسمعون ) *
لأنهم ليسوا بمصدقين فكأنهم غير سامعين .
* ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 22 ) ولو علم
الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( 23 ) يا أيها
الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن
الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ( 24 ) واتقوا فتنة
لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( 25 ) ) *
* ( إن شر ) * من يدب على وجه الأرض ، أو : إن شر البهائم ، جعلهم من جنس
البهائم ثم جعلهم شرها * ( الصم البكم ) * أي : الذين هم صم عن الحق لا يسمعونه ،
بكم لا يقرون به . * ( ولو علم الله ) * في هؤلاء الصم البكم * ( خيرا ) * أي : انتفاعا
باللطف * ( لأسمعهم ) * للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدقين * ( ولو أسمعهم
لتولوا ) * أعرضوا ، وفي هذا دلالة على أنه سبحانه لا يمنع أحدا اللطف ، وإنما
لا يلطف لمن يعلم أنه لا ينتفع به .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 5 ص 95 .
( 2 ) في الكشاف : " قرئ بطرح إحدى التائين وادغامها " وهو الأوجه ، إذ لم نعثر على قراءة باثبات
التاء من غير ادغام أصلا في المصادر المعتمدة لكي يقال : " وقرئ بحذف التاء وادغامها " .
( 3 ) التوبة : 62 .