وقال الباقر ( عليه السلام ) : " هم بنو عبد الدار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير
وسويد بن حرملة ، كانوا يقولون : نحن صم بكم عما جاء به محمد ، وقد قتلوا
جميعا بأحد ، كانوا أصحاب اللواء " ( 1 ) .
* ( إذا دعاكم ) * وحد الضمير ، لأن استجابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استجابة الله ، والمراد
بالاستجابة : الطاعة والامتثال * ( لما يحييكم ) * من علوم الدين والشرائع ، لأن العلم
حياة والجهل موت ، وقيل : لمجاهدة الكفار وللشهادة ( 2 ) لقوله : * ( بل أحياء عند
ربهم ) * ( 3 ) . * ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) * أي : يملك على المرء قلبه
فيغير نياته ويفسخ عزائمه ، ويبدله بالذكر نسيانا وبالنسيان ذكرا وبالخوف أمنا
وبالأمن خوفا ، وقيل : معناه : أن المرء لا يستطيع أن يكتم الله بقلبه شيئا وهو يطلع
على ضمائره وخواطره ، فكأنه حال بينه وبين قلبه ( 4 ) ، وقيل : معناه : أنه يميت المرء
فتفوته الفرصة التي هو واجدها ، وهي التمكن من إخلاص القلب ومعالجة أدوائه
ورده سليما كما يريده الله ( 5 ) ، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم ، واعلموا
أنكم * ( إليه تحشرون ) * فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : " يحول بين المرء وبين أن يعلم أن الباطل حق " ( 6 ) .
* ( واتقوا فتنة ) * أي : بلية ( 7 ) ، وقيل : ذنبا ( 8 ) ، وقيل : عذابا ( 9 ) ، وقيل : هو إقرار
هامش
( 1 ) رواه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 5 ص 99 .
( 2 ) وهو قول الفراء وابن إسحاق والجبائي والقتيبي . راجع التبيان : ج 5 ص 101 .
( 3 ) آل عمران : 169 .
( 4 ) قاله قتادة كما حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 308 .
( 5 ) وهو قول علي بن عيسى الرماني على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 308 .
( 6 ) رواه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 5 ص 101 .
( 7 ) وهو قول الحسن . راجع تفسيره : ج 1 ص 401 .
( 8 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 211 .
( 9 ) قاله ابن عباس والجبائي راجع التبيان : ج 5 ص 103 ، وأحكام القرآن لابن العربي : ج 2
ج 2 ص 390 .