* ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * لما فتح الله عليه ، ذكره مكر قريش به حين
كان بمكة ليشكر النعمة الجليلة في إنجائه منهم واستيلائه عليهم ، أي : واذكر
إذ يمكرون بك حين اجتمعوا في دار الندوة وتآمروا في أمرك ، فقال بعضهم :
نحبسه في بيت ونلقي إليه الطعام والشراب ، وقال بعضهم : نحمله على جمل
ونخرجه من بين أظهرنا ، وقال أبو جهل : نأخذ من كل بطن غلاما ونعطيه سيفا
صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم
على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه ، فقال إبليس وكان قد دخل
عليهم في صورة شيخ من أهل نجد : هذا الفتى أجودكم رأيا ، فتفرقوا على رأيه
مجمعين على قتله .
وعن ابن عباس : * ( ليثبتوك ) * : ليقيدوك ويوثقوك ( 1 ) ، وقيل : ليثخنوك ( 2 )
بالضرب والجرح ( 3 ) من قولهم : ضربوه حتى أثبتوه لا حراك به ، وفلان مثبت وجعا
* ( ويمكرون ) * ويخفون المكائد * ( ويمكر الله ) * ويخفي الله ما أعد لهم حتى يأتيهم
بغتة * ( والله خير الماكرين ) * ( 4 ) أي : مكره أنفذ من مكر غيره ، أو لأنه لا ينزل
إلا ما هو حق وعدل .
* ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن
هامش
( 1 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 225 .
( 2 ) أثخن في العدو : بالغ في الجراحة فيهم . ( القاموس المحيط : مادة ثخن ) .
( 3 ) وهو قول عطاء والسدي كما حكاه عنهما أبو حيان في البحر المحيط : ج 4 ص 487 ،
وفي تفسير القرطبي ج 7 ص 397 : قاله أبان بن تغلب وأبو حاتم ، وفي التبيان : ج 5 ص 109
عن الجبائي .
( 4 ) قال الراغب : المكر : صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : مكر محمود وذلك أن
يتحرى بذلك فعل جميل ، وعلى ذلك قال : * ( والله خير الماكرين ) * ، ومذموم وهو أن يتحرى
به فعل قبيح . راجع المفردات : مادة ( مكر ) .