* ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم
الادبار ( 15 ) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة
فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ( 16 ) فلم تقتلوهم
ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين
منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ( 17 ) ) *
الزحف : الجيش الذي يرى لكثرته ، كأنه يزحف أي : يدب دبيبا ، من زحف
الصبي : إذا دب على استه ، سمي بالمصدر ، والجمع زحوف ، والمعنى : إذا لقيتموهم
للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تفروا ، فضلا عن أن تساووهم في العدد أو
تدانوهم ، فيكون * ( زحفا ) * حالا من * ( الذين كفروا ) * ، ويجوز أن يكون حالا من
الفريقين ، أي : إذا لقيتموهم متزاحفين أنتم وهم ، أو حالا من " المؤمنين " ، كأنهم
أخبروا بما سيكون منهم يوم حنين ( 1 ) حين ولوا مدبرين وهم زحف : اثنا عشر
ألفا ، وفي قوله : * ( ومن يولهم يومئذ دبره ) * أمارة عليه * ( إلا متحرفا لقتال ) * هو
الكر بعد الفر ، يخيل عدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه ، وهو نوع من مكائد الحرب
* ( أو متحيزا ) * أي : أو منحازا * ( إلى فئة ) * إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى
الفئة التي هو فيها ، وانتصابهما على الحال و * ( إلا ) * لغو ، أو على الاستثناء من
" المولين " ، أي : ومن يولهم إلا رجلا منهم متحرفا أو متحيزا ، ووزن متحيز متفيعل
لا متفعل ، لأنه من حاز يحوز ، فبناء متفعل منه متحوز .
* ( فلم تقتلوهم ) * الفاء جواب شرط محذوف ، تقديره : إن افتخرتم بقتلهم فأنتم
هامش
( 1 ) حنين : موضع بين الطائف ومكة ، حارب فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون هوازن وثقيف
فهزمهم وغنم ما كانوا ساقوه معهم من النساء والصبيان والماشية . انظر تفصيل يوم حنين في
تاريخ الطبري : ج 2 ص 344 - 362 .