* ( دعوا الله ) * أي : دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يلتجأ
إليه فقالا : * ( لئن آتيتنا صلحا ) * لئن وهبت لنا ولدا سويا قد صلح بدنه وبرئ ،
وقيل : ولدا ذكرا ( 1 ) لأن الذكورة من الصلاح والجودة ، والضمير في * ( آتيتنا ) *
و * ( لنكونن ) * لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما * ( فلما آتاهما ) * ما طلباه من الولد
الصالح السوي * ( جعلا له شركاء ) * أي : جعل أولادهما له شركاء ، على حذف
المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك * ( فيما آتاهما ) * أي : آتي
أولادهما ( 2 ) ، وقد دل على ذلك قوله : * ( فتعالى الله عما يشركون ) * حيث جمع
الضمير ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله : تسميتهم أولادهم بعبد العزى وعبد مناة
وعبد يغوث وما أشبه ذلك مكان عبد الله وعبد الرحمن ، وقرئ : " جعلا له شركا " ( 3 )
أي : ذوي شرك وهم الشركاء .
وفي الآية وجه آخر : وهو أن يكون الخطاب لقريش وهم آل قصي ، أي :
خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ، فلما آتاهما ما طلبا
من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة
بعبد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار ( 4 ) .
سورة الأعراف / 192 - 195
* ( أيشركون مالا ) * يقدر على خلق شئ * ( وهم يخلقون ) * لأن عبدتهم
يخلقونهم فهم أعجز من عبدتهم * ( ولا يستطيعون ) * لعبدتهم * ( نصرا ولا أنفسهم
هامش
( 1 ) وهو قول الحسن . راجع تفسيره : ج 1 ص 395 ، وحكاه عنه ابن كثير في تفسيره : ج 2 ص 263 .
( 2 ) وهو مذهب الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 187 .
( 3 ) وهي قراءة نافع وعاصم برواية أبي بكر وعكرمة والأعرج . راجع التبيان : ج 5 ص 51 ،
وإعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 167 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 221 ، وكتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 299 .
( 4 ) قال هذا الوجه سعيد بن جبير والحسن وعكرمة . راجع تفسير الحسن البصري : ج 1
ص 396 ، والتبيان : ج 5 ص 55 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 221 ، والدر المنثور : ج 3 ص 626 .