أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير
لقوم يؤمنون ) * ( 188 )
الساعة : من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا ، وسميت القيامة بالساعة لوقوعها
بغتة ، أو لأنها على طولها عند الله كساعة من ساعات الخلق ( 1 ) ، و * ( أيان ) * بمعنى
متى ، وقيل : اشتقاقه من أي ، لأن معناه أي وقت ( 2 ) ، و * ( مرساها ) * إرساؤها أو
وقت إرسائها أي : إثباتها ، ورسو كل شئ ثباته واستقراره ، والمعنى : متى يرسيها
الله ؟ * ( قل إنما علمها ) * أي : علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يخبر أحدا من
خلقه ليكون العباد على حذر منه ، وذلك أدعى لهم إلى الطاعة وأزجر عن
المعصية ، كما أخفى سبحانه وقت الموت لذلك * ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) * أي :
لا تزال خفية لا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده إذا جاء بها في وقتها * ( ثقلت في
السماوات والأرض ) * أي : أهم شأن الساعة أهل السماوات والأرض من
الملائكة والجن والإنس ، فكل منهم يود أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها
وثقل عليه ( 3 ) ، أو ثقلت فيهما لأن أهليهما يتوقعونها ويخافون شدائدها
وأهوالها ( 4 ) * ( لا تأتيكم إلا بغتة ) * أي : فجاءة على غفلة منكم .
وفي الحديث : " إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه ، والرجل
هامش
( 1 ) انظر تفصيله في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 390 .
( 2 ) قاله ابن جني على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 183 ، والرازي في
تفسيره : ج 15 ص 80 .
( 3 ) وهو قول السدي على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 5 ص 47 ، والماوردي في
تفسيره : ج 2 ص 285 ، واختاره الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 399 ، والزمخشري في
الكشاف : ج 2 ص 185 .
( 4 ) وهو قول ابن جريج على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 5 ص 47 ، والماوردي في
تفسيره : ج 2 ص 285 ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 393 .