الجهلين ) * ( 199 )
* ( إن ) * ناصري وحافظي ودافع شركم عني * ( الله الذي نزل ) * القرآن وأعزني
برسالته * ( وهو يتولى الصلحين ) * ومن عاداته أن ينصر المطيعين له الصالحين من
عباده * ( وتريهم ينظرون إليك ) * أي : يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا
أصنامهم بصورة من يقلب حدقته إلى الشئ ليراه * ( وهم لا يبصرون ) * وهم
لا يدركون المرئي * ( خذ العفو ) * أي : خذ ما عفاك من أفعال الناس وأخلاقهم
وما يأتي منهم من غير كلفة ، ولا تداقهم ، واقبل الميسور منهم ( 1 ) ، ونحوه قوله ( عليه السلام ) :
" يسروا ولا تعسروا " ( 2 ) ، أمر سبحانه بالتسامح وترك الاستقصاء في القضاء
والاقتضاء * ( وأمر بالعرف ) * بالمعروف والجميل من الأفعال والحميد من الخصال
* ( وأعرض عن الجهلين ) * ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ، وأعرض عما
يسوؤك منهم .
وقيل : إنه لما نزلت الآية سأل جبرئيل ، فقال : " لا أدري حتى أسأل " ، ثم أتاه
فقال : " يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن
ظلمك " ( 3 ) .
سورة الأعراف / 200 - 202
وعن الصادق ( عليه السلام ) : " أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية
أجمع لمكارم الأخلاق منها " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 396 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : ج 1
ص 236 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 189 .
( 2 ) مسند أحمد : ج 4 ص 417 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 8 ص 155 .
( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 154 من طريق سفيان بن عيينة عن أمي ، والسيوطي
في الدر المنثور : ج 3 ص 628 وعزاه إلى ابن مردويه عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة ،
والسمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 590 باسناده عن سفيان عن أبي هريرة .
( 4 ) رواه الزمخشري في كشافه : ج 2 ص 190 ، والقرطبي في تفسيره : ج 7 ص 345 .