* ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ( 200 )
إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم
مبصرون ( 201 ) وإخوانهم يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون ( 202 ) وإذا
لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى
هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) * ( 203 )
* ( وإما ) * ينخسنك * ( من الشيطان ) * نخس في القلب يوسوسك على
خلاف ما أمرت به * ( فاستعذ بالله ) * ولا تطعه ، وجعل النزغ نازغا مثل قولهم :
جد جده ، والنزغ والنسغ والنخس بمعنى ، كأنه ينخس الإنسان حين يغريه
على المعاصي ، وقرئ : " طيف " ( 1 ) و * ( طائف ) * وهو مصدر قولهم : طاف به
الخيال يطيف طيفا ، أو هو تخفيف طيف فيعل من طاف يطيف كلين ، أو من
طاف يطوف كهين ( 2 ) ، وهذا تأكيد وتقرير لما تقدم من وجوب الاستعاذة
بالله عند نزغ الشيطان ، وأن المتقين هذه عادتهم * ( إذا ) * أصابهم أدنى لمة ( 3 )
* ( من الشيطان تذكروا ) * ما أمر الله به ونهى عنه فأبصروا الرشد ودفعوا الوسوسة
* ( و ) * أما إخوان الشياطين الذين ليسوا بمتقين فإن الشياطين * ( يمدونهم في
الغى ) * أي : يكونون مددا لهم ويزيدونهم فيه ، وقرئ : " يمدونهم " ( 4 ) من
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير والبصريين ( أبي عمرو ويعقوب ) والكسائي . راجع التبيان : ج 5
ص 64 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 590 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 224 ، وكتاب السبعة
في القراءات لابن مجاهد : ص 301 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 430 ،
وفي تفسير القرطبي : ج 7 ص 349 : هذه قراءة أهل البصرة وأهل مكة .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 171 ، والفريد في إعراب القرآن
للهمداني : ج 2 ص 398 .
( 3 ) يقال : أصابته من الجن لمة أي مس . ( القاموس المحيط : مادة لمم ) .
( 4 ) قرأه نافع وحده . راجع التبيان : ج 5 ص 65 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 590 ، وكتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 301 ، وفي إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 172 ،
وتفسير البغوي : ج 2 ص 225 : هي قراءة أهل المدينة .