إلى أن يؤمنوا طوعا واختيارا فلم يبق إلا القسر والإلجاء ، ولم يقسرهم لئلا
ينتقض الغرض في التكليف ، عبر عن ترك الإلجاء والقسر بالختم ، إشعارا بأنهم
قد بلغوا الغاية القصوى في لجاجهم واستشرائهم في الغي والضلال .
ووحد السمع لأنه مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع ، ولأنهم قالوا : كلوا
في بعض بطنكم ( 1 ) تعفوا ، يفعلون ذلك إذا أمن اللبس ، وإذا لم يؤمن ( 2 ) لم يفعلوا ،
لا تقول : ثوبهم وغلامهم وأنت تريد الجمع . والبصر : نور العين وهو ما يبصر به
الرائي ، كما أن البصيرة نور القلب وهو ما به يستبصر ويتأمل . والعذاب مثل النكال
بناء ومعنى ، لأنك تقول : أعذب عن الشئ إذا أمسك عنه ، كما تقول : نكل عنه ،
ثم اتسع فيه فسمي كل ألم فادح عذابا وإن لم يكن نكالا ، أي : عقابا يرتدع به
الجاني . والعظيم : نقيض الحقير ، كما أن الكبير نقيض الصغير ، فالعظيم فوق الكبير ،
كما أن الحقير دون الصغير . ويستعملان في الجثث والأحداث جميعا ، تقول : رجل
عظيم وكبير جثته أو خطره .
* ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم
بمؤمنين ) * ( 8 )
سورة البقرة / 9
افتتح سبحانه بذكر الذين آمنوا بالله سرا وعلانية ، ثم ثنى بالذين كفروا قلوبا
وألسنة ، ثم ثلث بالمنافقين الذين أبطنوا خلاف ما أظهروا ، وهم أخبث ( 3 ) الكفار
وأمقتهم عنده ، ووصف حال الذين كفروا في آيتين ، وحال الذين نافقوا في ثلاث
عشرة آية ، وقصتهم معطوفة على قصتهم كما تعطف الجملة على الجملة .
وأصل " ناس " أناس فحذفت همزته تخفيفا ، وحذفها مع لام التعريف
هامش
( 1 ) في نسخة : بطن بعضكم .
( 2 ) في نسخة : يؤمنوا .
( 3 ) في نسخة زيادة : من .