مؤكدة للجملة قبلها ، أو خبر ل * ( إن ) * والجملة قبلها اعتراض .
قيل : نزلت هذه الآية والتي بعدها في أبي جهل وأضرابه ( 1 ) ، وعلى هذا
فيكون التعريف في * ( الذين كفروا ) * للعهد ، وقيل : هي في جميع من صمم على
كفره على العموم ، فيكون التعريف للجنس ( 2 ) .
* ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم
عذاب عظيم ) * ( 7 )
الختم والكتم أخوان ، والغشاوة فعالة من غشاه : إذا غطاه ، وهذا البناء لما
يشتمل على الشئ كالعمامة . والختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار من
باب المجاز ، وهو نوعان : استعارة وتمثيل ، ويحتمل هنا كلا النوعين : أما
الاستعارة ، فأن ( 3 ) يجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها لإعراضهم عنه
واستكبارهم عن قبوله ، وأسماعهم لأنها تنبو عن استماعه ( 4 ) كأنهما ( 5 ) مختوم
عليهما ، وأبصارهم كأنما ( 6 ) غطي عليها وحيل بينها وبين الإدراك . وأما التمثيل ،
فأن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي خلقوا من أجلها بأشياء
ضرب حجاب بينها وبين الانتفاع بها بالختم والتغطية .
وأما إسناد الختم إلى الله ، فللتنبيه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها كالشئ
الخلقي غير العرضي ، كما يقال : فلان مجبول على كذا ومفطور عليه ، يريدون أنه
مبالغ في الثبات عليه . ووجه آخر : وهو أنهم لما علم الله سبحانه أنه لا طريق لهم
هامش
( 1 ) راجع التبيان : ج 1 ص 377 . وأبو جهل هو عمرو بن هشام بن مغيرة المخزومي ، كان من
أشد الناس عداوة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقتل كافرا يوم بدر .
( 2 ) قاله الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 47 .
( 3 ) في بعض النسخ : فبأن .
( 4 ) في نسخة : سماعه .
( 5 ) في نسخة : كأنها .
( 6 ) في بعض النسخ : كأنها .