يعدوهم إلى غيرهم ، ومن قرأ : " يخادعون " ( 1 ) أتى به على لفظ يفاعلون للمبالغة .
والنفس : ذات الشئ وحقيقته ، ثم قيل للقلب : نفس ، لأن النفس به نفس ( 2 ) ،
قالوا : المرء بأصغريه ، أي بقلبه ولسانه . وقيل أيضا للروح : نفس ، وللدم : نفس ، لأن
قوامها بالدم ، وللماء : نفس لفرط حاجتها إليه ، ونفس الرجل أي : عين ، وحقيقته :
أصيبت نفسه ، كما قيل : صدر الرجل وفئد ، وقالوا : فلان يؤامر نفسه ، إذا تردد في
الأمر واتجه له رأيان لا يدري على أيهما يعول ، كأنهم أرادوا داعي النفس ،
والمراد بالأنفس هاهنا ذواتهم ، ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم .
والشعور : علم الإنسان بالشئ علم حس ، ومشاعر الإنسان : حواسه .
* ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا
يكذبون ) * ( 10 )
سورة البقرة / 11
استعير المرض لأعراض القلب ، كسوء الاعتقاد والغل والحسد وغير ذلك مما
هو فساد وآفة شبيهة بالمرض ، كما استعيرت الصحة والسلامة في نقائض ذلك ،
والمراد به هاهنا ما * ( في قلوبهم ) * من الكفر أو من الغل والحنق على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين * ( فزادهم الله مرضا ) * بما ينزل على رسوله من الوحي ،
فيكفرون به ويزدادون كفرا إلى كفرهم ، فكأنه سبحانه زادهم ما ازدادوه ، وأسند
الفعل إلى المسبب ( 3 ) كما أسنده إلى السورة في قوله : * ( فزادتهم رجسا إلى
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والأعرج وابن جندب وشيبة ومجاهد وشبل وابن
محيصن والزيدي . راجع التبيان : ج 1 ص 68 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 139 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 309 ، والاملاء للعكبري : ج 1
ص 10 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 87 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 57 .
( 2 ) في نسخة : لأن قوام النفس به .
( 3 ) في بعض النسخ : السبب .