رجسهم ) * ( 1 ) لكونها سببا ، أو أراد : كلما زاد رسوله نصرة وتمكنا في البلاد والعباد
ازدادوا غلا وحسدا ، و ( 2 ) ازدادت قلوبهم ضعفا وجبنا وخورا ( 3 ) . وألم فهو أليم
كوجع فهو وجيع ، ووصف العذاب به كقوله :
تحية بينهم ضرب وجيع ( 4 )
وهذا على طريقة قولهم : " جد جده " . والألم في الحقيقة للمؤلم كما أن الجد
للجاد ، و * ( بما كانوا يكذبون ) * أي : بكذبهم ، وفي هذا إشارة إلى قبح الكذب وأن
لحوق العذاب الأليم من أجل كذبهم ، وقرئ : " يكذبون " ( 5 ) من كذبه الذي هو
نقيض صدقه ، أو من كذب الذي هو مبالغة في كذب ، أو بمعنى الكثرة .
* ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن
مصلحون ) * ( 11 )
هذا معطوف على * ( يكذبون ) * ، ويجوز أن يكون معطوفا على * ( يقول آمنا ) *
لأنك لو قلت : ومن الناس من إذا قيل لهم : لا تفسدوا ، صح الكلام ، والفساد :
خروج الشئ عن حال استقامته وكونه منتفعا به ، ونقيضه الصلاح ، وكان فساد
هامش
( 1 ) التوبة : 125 .
( 2 ) في نسخة : أو .
( 3 ) الخور - بالتحريك - : الضعف . ( القاموس المحيط والصحاح : مادة خور ) .
( 4 ) وصدره : وخيل قد دلفت لها بخيل . والبيت منسوب لعمرو بن معد يكرب ضمن قصيدة
بعث بها إلى دريد بن الصمة عندما التمس منه زواج أخته ريحانة فأجابه ومطله . انظر
الكشاف : ج 2 ص 60 ، وخزانة الأدب : ج 9 ص 257 ، والمقتضب : ج 2 ص 413 ،
والخصائص : ج 1 ص 368 .
( 5 ) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ، والأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد
وشبل وأبو رجاء وأبو حاتم . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 141
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 227 - 229 ، والحجة في القراءات لأبي
زرعة : ص 88 ، والتيسير في القراءات : ص 72 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 60 .