المعطوف غير المعطوف عليه ، ويحتمل أن يراد وصف الأولين ، فيكون المعنى :
أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه . وقوله : * ( هم يوقنون ) * تعريض بأهل
الكتاب ، وأنهم يثبتون أمر الآخرة على خلاف حقيقته ، ولا يصدر قولهم عن
إيقان ، و " الآخرة " تأنيث الآخر وهي صفة الدار ، بدليل قوله تعالى : * ( تلك الدار
الآخرة ) * ( 1 ) وهي من الصفات الغالبة وكذلك الدنيا . والإيقان واليقين : هو العلم
الحاصل بعد استدلال ونظر ، ولذلك لا يطلق " الموقن " على الله تعالى لاستواء
الأشياء في الجلاء عنده .
* ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ( 5 )
الجملة في محل ( 2 ) الرفع إن كان * ( الذين يؤمنون بالغيب ) * مبتدأ وإلا فلا
محل لها ، وفي اسم الإشارة الذي هو * ( أولئك ) * إيذان بأن ما يرد عقيبه ،
فالمذكورون قبله أهل له من أجل الخصال التي عددت لهم ، ومعنى الاستعلاء في
قوله : * ( على هدى ) * مثل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه ، شبهت حالهم بحال
من اعتلى شيئا وركبه ، ومعنى * ( من ربهم ) * : منحوه وأعطوه من عنده ، وهو اللطف
والتوفيق على أعمال البر .
ونكر * ( هدى ) * ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه ، كأنه قيل : على أي هدى ، وفي
تكرير * ( أولئك ) * تنبيه على أنهم تميزوا بكل واحدة من الأثرتين اللتين هما
الهدى والفلاح عن غيرهم .
سورة البقرة / 5
و * ( هم ) * سماه البصريون فصلا ، والكوفيون عمادا ، وفائدته الدلالة على أن
المذكور بعده خبر لا صفة وتوكيد ، وإيجاب أن فائدة الخبر ثابتة للمخبر عنه دون
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) في نسخة : موضع .