الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال : يا بنتاه إن أباك يخاف البيات ( 1 ) * ( فلا يأمن مكر
الله إلا القوم الخاسرون ) * فيه تنبيه على ما يجب أن يكون عليه المكلف من
الخوف لعقاب الله ، فيكون كالمحارب الذي يخاف من أعدائه البيات والغيلة ،
ليسارع إلى الطاعة واجتناب المعصية ، ولا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد
خسر دنياه وآخرته بالوقوع في المعاصي .
سورة الأعراف / 101 و 102
* ( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم
بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( 100 ) تلك القرى نقص
عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما
كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( 101 ) وما وجدنا
لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) * ( 102 )
المعنى : * ( أولم يهد للذين ) * يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم
أرضهم هذا الشأن وهو أنا * ( لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ) * كما أصبنا من قبلهم
وأهلكناهم كما أهلكنا أولئك ، وقد قرئ : " أولم نهد " بالنون ( 2 ) ، وعلى ذلك فيكون
* ( أن لو نشاء أصبناهم ) * منصوب الموضع ، بمعنى : أولم نبين لهم هذا الشأن ،
ولذلك عدي الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين * ( ونطبع على قلوبهم ) * معطوف
على ما دل عليه معنى * ( أولم يهد ) * فكأنه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع على
قلوبهم * ( تلك القرى ) * مبتدأ وخبر و * ( نقص عليك من أنبائها ) * حال ، ويجوز أن
يكون * ( القرى ) * صفة ل * ( تلك ) * و * ( نقص ) * خبرا ( 3 ) ، أي : تلك القرى المذكورة
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 2 ص 134 .
( 2 ) وهي قراءة ابن عباس وقتادة ويعقوب والسلمي . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 184 ،
وشواذ القرآن لابن خالويه : ص 50 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 4 ص 350 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 336 - 337 .