مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء
فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) * ( 95 )
أي : * ( قال ) * أشراف * ( الملا الذين كفروا من قومه ) * للذين دونهم يثبطونهم
عن الإيمان : * ( لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ) * لاستبدالكم الضلالة بالهدى ،
وقيل : تخسرون باتباعه فوائد البخس والتطفيف ، لأنه ينهاكم عنهما ويحملكم
على الإيفاء والتسوية ( 1 ) ، واللام في * ( لئن اتبعتم ) * موطئة للقسم ، وجواب القسم
* ( إنكم إذا لخاسرون ) * وقد سد مسد جواب الشرط ( 2 ) * ( الذين كذبوا شعيبا ) *
مبتدأ وخبره * ( كأن لم يغنوا فيها ) * وكذلك * ( كانوا هم الخاسرين ) * ، وفي هذا
الابتداء معنى الاختصاص ، كأنه قيل : الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون
بالهلاك والاستئصال كأن لم يقيموا في دارهم ، لأن الذين اتبعوا شعيبا أنجاهم الله
* ( الذين كذبوا شعيبا ) * هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه لأنهم
الرابحون ، وفي هذا الابتداء والتكرير تسفيه لرأي الملا ورد لمقالتهم ومبالغة في
ذلك * ( فتولى عنهم ) * شعيب لما رأى إقبال العذاب عليهم * ( وقال يقوم لقد ) *
أعذرت إليكم في النصيحة وإبلاغ الرسالة والتحذير مما حل بكم فلم تصدقوني
* ( فكيف آسى ) * أي : فكيف أحزن * ( على قوم ) * ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم
واستحقاقهم العذاب النازل بهم ، والبأساء : البؤس والفقر ، والضراء : الضر والمرض
* ( لعلهم يضرعون ) * أي : ليتضرعوا ويتوبوا ويتذللوا * ( ثم بدلنا مكان السيئة
الحسنة ) * أي : رفعنا السيئة يعني : ما كانوا فيه من البلاء والمحنة ، ووضعنا الحسنة
مكانها يعني : الرخاء والسعة والصحة * ( حتى عفوا ) * أي : كثروا ونموا في أنفسهم
هامش
( 1 ) وهو قول الشيخ في التبيان : ج 4 ص 469 - 470 ، والبغوي في تفسيره : ج 2 ص 182 .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 333 .