وأموالهم من قولهم : عفا النبات وعفا الشحم والوبر : إذا كثرت ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" واعفوا اللحى " ( 1 ) * ( وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ) * يريد أبطرتهم
النعمة وأشروا فقالوا : هذه عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد
مس آباءنا نحو ذلك فلم ينتقلوا عما كانوا عليه ، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان
آباؤكم كذلك * ( فأخذناهم بغتة ) * فجاءة عبرة لمن بعدهم * ( وهم لا يشعرون ) * أن
العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله .
* ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( 96 ) أفأمن أهل
القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون ( 97 ) أو أمن أهل القرى أن
يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( 98 ) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله
إلا القوم الخاسرون ) * ( 99 )
سورة الأعراف / 97 - 99
اللام في * ( القرى ) * إشارة إلى القرى التي دل عليها قوله : * ( وما أرسلنا في
قرية من نبي ) * ( 2 ) فكأنه قال : * ( ولو أن أهل ) * تلك * ( القرى ) * الذين كذبوا
وأهلكوا * ( آمنوا ) * بدل كفرهم * ( واتقوا ) * الشرك والمعاصي * ( لفتحنا عليهم
بركت ) * أي : خيرات نامية * ( من السماء والأرض ) * بإنزال المطر وإخراج
النبات ، والمعنى : لآتيناهم بالخير من كل وجه * ( ولكن كذبوا فأخذناهم ) * بسوء
كسبهم ، ومعنى " فتح البركات " : تيسيرها عليهم كما ييسر أمر الأبواب المغلقة
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 2 ص 366 و 378 ، مسند أبي عوانة : ج 1 ص 188 ، سنن البيهقي : ج 1
ص 149 ، الترغيب والترهيب للمنذري : ج 3 ص 435 ، الكشاف : ج 2 ص 132 ، قال في
النهاية : مادة عفا : هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب .
( 2 ) الأعراف : 94 .