لجميعهم ، وأيضا : فقد صدرت السورة التي هي أولى الزهراوين ( 1 ) وسنام القرآن
وأول المثاني بذكر المرتضين من عباد الله وهم المتقون .
* ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) *
الموصول : إما أن يكون مجرورا بأنه صفة للمتقين أو منصوبا أو مرفوعا على
المدح على تقدير : أعني الذين يؤمنون ، أو هم الذين يؤمنون . وإما أن يكون
منقطعا عما قبله مرفوعا على الابتداء وخبره * ( أولئك على هدى ) * ، والإيمان
إفعال من الأمن يقال : أمنت شيئا وآمنت غيري ، ثم يقال : آمنه إذا صدقه ، وحقيقته
آمنه التكذيب والمخالفة ، وعدي بالباء فقيل : آمن به ، لأنه ضمن معنى : أقر
واعترف ، ويجوز أن يكون على قياس فعلته فأفعل ، فيكون " آمن " بمعنى صار ذا
أمن في نفسه بإظهار التصديق .
وحقيقة الإيمان في الشرع هو المعرفة بالله وصفاته وبرسله وبجميع ما جاءت
به رسله ، وكل عارف بشئ فهو مصدق به .
سورة البقرة / 3 و 4
ولما ذكر سبحانه الإيمان علقه بالغيب ليعلم أنه التصديق لله تعالى فيما أخبر
به رسوله مما غاب عن العباد علمه : من ذكر القيامة والجنة والنار وغير ذلك ،
ويجوز أن يكون * ( بالغيب ) * في موضع الحال ، ولا يكون صلة ل * ( يؤمنون ) * ، أي :
يؤمنون غائبين عن مرأى الناس ، وحقيقته متلبسين ( 2 ) بالغيب ، كقوله : * ( يخشون
ربهم بالغيب ) * ( 3 ) فيكون الغيب بمعنى : الغيبة والخفاء ، وعلى المعنى الأول يكون
الغيب بمعنى : الغائب ، من قولك : غاب الشئ غيبا ، فيكون مصدرا سمي به .
هامش
( 1 ) الزهراوان : سورتا البقرة وآل عمران كما في الحديث . انظر مستدرك الحاكم : ج 1 ص 560 .
( 2 ) في بعض النسخ : ملتبسين .
( 3 ) الأنبياء : 49 .